١١
١ افْتَحْ
أَبْوَابَكَ يَالُبْنَانُ حَتَّى تَلْتَهِمَ النَّارُ أَرْزَكَ. ٢ انْتَحِبْ أَيُّهَا السَّرْوُ لأَنَّ الأَرْزَ
قَدْ تَهَاوَى، وَالْعُظَمَاءَ قَدْ هَلَكُوا. انْتَحِبْ يَابَلُّوطَ
بَاشَانَ لأَنَّ الْغَابَاتِ الْكَثِيفَةَ دُمِّرَتْ. ٣ اسْتَمِعُوا إِلَى نُوَاحِ الرُّعَاةِ (أَيِ
الْحُكَّامِ) لأَنَّ مَرَابِعَهُمُ الثَّرِيَّةَ قَدْ تَلِفَتْ. أَنْصِتُوا
إِلَى زَمْجَرَةِ الأُسُودِ لأَنَّ أَجَمَاتِ وَادِي الأُرْدُنِّ قَدْ
صَارَتْ خَرَاباً. ٤ هَكَذَا
قَالَ الرَّبُّ إِلَهِي: «ارْعَ الْغَنَمَ الْمُعَدَّ لِلذَّبْحِ، ٥ الَّذِينَ يَقْتُلُهُمْ مَالِكُوهُمْ
وَيُفْلِتُونَ مِنَ الْعِقَابِ، وَكُلُّ مَنْ يَبِيعُهُمْ يَقُولُ:
تَبَارَكَ الرَّبُّ فَإِنِّي قَدْ أَثْرَيْتُ. أَمَّا رُعَاتُهُمْ فَلاَ
يُضْمِرُونَ لَهُمْ شَفَقَةً». ٦ وَيَقُولُ
الرَّبُّ: «لِذَلِكَ لاَ أُشْفِقُ بَعْدُ عَلَى سُكَّانِ الأَرْضِ، بَلْ
أَنَا أُسَلِّمُ كُلَّ وَاحِدٍ إِلَى قَرِيبِهِ أَوْ مَالِكِهِ،
فَيُهْلِكُونَ النَّاسَ وَلاَ أُنْقِذُ أَحَداً مِنْ أَيْدِيهِمْ». ٧ وَهَكَذَا صِرْتُ رَاعِياً
لأَهْزَلِ الْغَنَمِ الْمُعَدِّ لِلذَّبْحِ، وَأَخَذْتُ لِنَفْسِي
عَصَوَيْنِ دَعَوْتُ إِحْدَاهُمَا نِعْمَةَ وَالأُخْرَى وَحْدَةً، وَقُمْتُ
بِرِعَايَةِ الْغَنَمِ. ٨ وَفِي
غُضُونِ شَهْرٍ وَاحِدٍ أَفْنَيْتُ الرُّعَاةَ الثَّلاَثَةَ. وَلَكِنْ
صَبْرِي نَفَدَ عَلَى الأَغْنَامِ، كَمَا أَضْمَرُوا هُمْ أَيْضاً لِيَ
الْكَرَاهِيَةَ. ٩ لِذَلِكَ
قُلْتُ: «لَنْ أَكُونَ لَكُمْ رَاعِياً. مَنْ يَمُتْ مِنْكُمْ فَلْيَمُتْ،
وَمَنْ يَهْلِكْ فَلْيَهْلِكْ، وَلْيَأْكُلْ مَنْ يَبْقَى مِنْكُمْ لَحْمَ
بَعْضِكُمْ بَعْضاً». ١٠
وَتَنَاوَلْتُ عَصَايَ «نِعْمَةَ» وَكَسَرْتُهَا نَاقِضاً بِذَلِكَ
الْعَهْدَ الَّذِي أَبْرَمْتُهُ مَعَ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. ١١ وَهَكَذَا بَطَلَ الْعَهْدُ فِي ذَلِكَ
الْيَوْمِ، وَأَدْرَكَ أَهْزَلُ الْغَنَمِ الَّذِينَ كَانُوا
يُرَاقِبُونَنِي أَنَّ مَا جَرَى كَانَ بِقَضَاءِ الرَّبِّ. ١٢ ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: «إِنْ طَابَ لَكُمْ
فَأَعْطُونِي أُجْرَتِي، وَإِلاَّ فَاحْتَفِظُوا بِهَا». فَوَزَنُوا
أُجْرَتِي ثَلاَثِينَ شَاقِلاً مِنَ الْفِضَّةِ. ١٣ فَقَالَ
الرَّبُّ لِي: «أَعْطِ هَذَا الثَّمَنَ الْكَرِيمَ الَّذِي ثَمَّنُونِي
بِهِ إِلَى الْفَخَّارِيِّ». فَأَخَذْتُ الثَّلاَثِينَ قِطْعَةً مِنَ
الْفِضَّةِ وَأَلْقَيْتُهَا فِي بَيْتِ الرَّبِّ إِلَى الْفَخَّارِيِّ. ١٤ وَحَطَّمْتُ عَصَايَ الأُخْرَى
«وَحْدَةَ» لأَنْقُضَ الإِخَاءَ بَيْنَ يَهُوذَا وَإِسْرَائِيلَ». ١٥ ثُمَّ قَالَ لِي الرَّبُّ: «اذْهَبْ
وَتَجَهَّزْ ثَانِيَةً بِأَدَوَاتِ رَاعٍ أَحْمَقَ. ١٦ فَهَا
أَنَا مُزْمِعٌ أَنْ أَقُيِمَ فِي الأَرْضِ رَاعِياً لاَ يَعْبَأُ
بِالْغَنَمِ الشَّارِدَةِ، وَلاَ يَفْتَقِدُ الْحُمْلاَنَ أَوْ يَجْبُرُ
الْمَكْسُورِينَ، وَلاَ يُغَذِّي الصَّحِيحَ. وَلَكِنَّهُ يَفْتَرِسُ
السِّمَانَ مِنْهُمْ وَيَنْزِعُ أَظْلاَفَهَا. ١٧ وَيْلٌ
لِلرَّاعِي الأَحْمَقِ الَّذِي يَهْجُرُ الْقَطِيعَ. لِيَبْتُرِ السَّيْفُ
ذِرَاعَهُ وَيَفْقَأْ عَيْنَهُ الْيُمْنَى، فَتَيْبَسَ ذِرَاعُهُ وَتَكُفَّ
عَيْنُهُ الْيُمْنَى عَنِ الْبَصَرِ».